منتدى العلوم الباطنية و الاسرار الخفية

منتدى العلوم الباطنية و الاسرار الخفية (https://www.albatine.com/index.php)
-   قاعة المهدي (https://www.albatine.com/forumdisplay.php?f=8)
-   -   الزبور (https://www.albatine.com/showthread.php?t=2737)

شيخ الأسرار الباطنية 21-05-2011 16:50

الزبور
 
الزبور



ورد في السنّة الصحيحة أنّ الله، سبحانه وتعالى، أنزل التوراة على موسى، عليه السّلام. ولكن اللافت للانتباه أنّ القرآن الكريم لم ينص صراحة على ذلك. ومعلوم أنّ الله تعالى أنزل الإنجيل على عيسى، عليه السلام، وقد نص القرآن الكريم على ذلك. والمشهور أنّ الله تعالى قد أنزل الزبور على داود، عليه السلام، فهل نص القرآن الكريم على ذلك ؟!

المستقرئ لآيات الله الكريمة يجد أنّ القرآن الكريم قد نص في موضعين فقط على أنّ الله تعالى آتى داود، عليه السلام، زبوراً، ولم ينص على إيتائه (الزبور). جاء في الآية 163 من سورة النساء: " وآتينا داود زبوراً". وجاء في الآية 55 من سورة الإسراء: " وآتينا داود زبورا ً". أمّا قوله تعالى في سورة الأنبياء: " ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أنّ الأرض يرثها عبادي الصالحون ". فلا دليل على أنّ المقصود هو زبور داود، عليه السلام. ومن يرجع إلى كتب التفسير يلاحظ اختلاف المفسرين حول المقصود بالزبور في سورة الأنبياء.

قال تعالى في الآية 25 من سورة فاطر: " وإن يكذبوك فقد كذّب الذين من قبلهم، جاءتهم رسلهم بالبينات وبالزُّبر وبالكتاب المنير ". نستفيد من هذه الآية الكريمة أنّ الزُّبر، والتي هي جمع زبور، نزلت على الرسل. ويستفاد أيضاً أنّ الزبر تحمل معنى يختلف عن معنى الكتب. وقد نص العلماء على أنّ الزبور هو الكتاب، وأنّ الزُبُر هي الكتب. وهذا صحيح، لأن الزُبُر هي فعلاً كتب نزلت وحياً على الرسل، ولو كانت الزبر لغةً ترادف في معناها الكتب لاستشكلنا قوله تعالى: " وبالزُّبر وبالكتاب المنير ". من هنا قد يجدر بنا أن نبحث عن معنى الزبر في القرآن الكريم.

جاء في الآية 53 من سورة المؤمنين: " فتقطّعوا أمرهم بينهم زُبُرا، كل حزب بما لديهم فرحون ". وجاء في الآية 96 من سورة الكهف: " آتوني زُبَرَ الحديد... ". أي: قِطع الحديد. وهذا يعني أنّ الزَّبْر: هو التقطيع، وأنّ الزُبرة: هي القطعة، وجمعها زُبَر. وعليه يمكن أن نقول إنّ الزبور: هو كتاب اقتطع من غيره من الكتب، أي أنّ هناك احتمالاً أن يكون الزبور جزءاً من كتاب ربّاني سبق نزوله، أو جزءاً من كتاب سينـزل، فكان الكلُّ كتابا، والجزءُ قطعةً أي: زبوراً.

الخلاف بين أهل السنّة والجماعة، وبين المعتزلة، في القول بخلق القرآن مشهور، ومعلوم أنّ أهل السنّة والجماعة يرون أنّ القرآن الكريم هو من كلام الله تعالى، والكلام صفة المتكلم، والمتكلم أزلي غير مخلوق. وعليه يكون القرآن أزليا غير مخلوق. وهذه مسألة يجدر بنا ألا نثيرها، في عصر تجاوز فيه الإنسان المسلم هذه الجدليّات، ولكن دفعنا إلى هذه الإشارة الرغبة في التذكير بأنّ القرآن الكريم هو في اللوح المحفوظ قبل نزوله على الرسول، صلى الله عليه وسلّم: " إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون …". وهذا يعني أنّ الأسبقية التاريخية في النزول لا تدل على الأسبقيّة في اللوح المحفوظ، وأنّ أسبقيّة النزول لا تعني أسبقية الكتابة. وبهذا الفهم قد يزول بعض الإشكال في فهمنا لقوله تعالى من سورة الأنبياء: " ولقد كتبنا في الزّبور من بعد الذكر …". فمعلوم أنّ الذكر مُعرَّفا في القرآن الكريم لم يرد صريحا في أيٍّ من الكتب المنزّلة سوى القرآن الكريم.

جاء في الآيات: (192-196) من سورة الشعراء: " وإنّهُ لتنزيلُ ربّ العالمين، نزلَ به الروحُ الأمينُ، على قلبكَ لتكونَ من المُنذِرين، بلسانٍ عربيٍّ مبين، وإنّهُ لفي زُبُرِ الأولين ". فكيف يكون القرآن الكريم في كتب الأولين ؟! هل المقصود أنّ الكتب السابقة قد بشّرت بنزول القرآن الكريم، أم أنّ المقصود هو معاني القرآن الكريم دون الألفاظ، أم أنّ المقصود المعاني والألفاظ جميعاً ؟

هذه مسألة خاض فيها العلماء، والذي قصدنا إليه من هذا المقال أن نلفت الانتباه إلى احتمال أن يكون قد تنـزّل بعض القرآن في كتب الرسل السابقين، فأوتيَ كل رسول جزءاً، أي زبوراً، حتى جاء الوقت المعلوم لنزول القرآن الكريم كاملاً للبشرية جمعاء. ويصبح الأمر مستحقاً للبحث عندما نقرأ الحديث الصحيح الوارد في البخاري: " خُفّف على داود القرآن، فكان يأمرُ بدوابّه فتُسرّج، فيقرأ القرآنَ من قبل أن تُسرّج دوابه …". والحديث الوارد في مسند أحمد: " ألا أُعلمكَ خير ثلاث سور أُنزلت في التوراة والإنجيل والزبور والفرقان العظيم، قال: قلت بلى ... ". وقد جاء هذا المعنى في أكثر من حديث شريف.

خُتِمت سورة الأعلى بقوله تعالى: " إنّ هذا لفي الصُحُفِ الأولى، صُحُفِ إبراهيمَ وموسى ". والأصل أن نأخذ بظاهر النص فنقول: إنّ ما ذُكر في السورة الكريمة كان قد تنزّل في صحف إبراهيم وموسى، عليهما السلام. ويعزز هذا ما جاء في سورة النجم، ابتداء من الآية 36: " أم لم يُنبّأ بما في صُحفِ موسى، وإبراهيمَ الذي وفّى... ". وإذا أردتَ أن تعلم ما جاء في هذه الصحف فاقرأ الآيات الكريمة حتى نهاية السورة.


فيصل 23-12-2012 18:07

رد: الزبور
 
مشكور مولاي الشيخ

شيخ الاسرار علي هزا الطرح

و بوركت دنيا و ااخرة

عين الحقيقة 23-12-2012 19:09

رد: الزبور
 
شكرا لك شيخنا الكريم لقد نبهتنا وفتحت عقولنا لاشياء لم نكن نفكر بها اطلاقا فانا لم انتبه الى كلمة الزبور قد وردت في عدة مواضع . اعلم فقط ان الزبور انزل على داوود.

رشيدعادل 02-05-2017 12:18

رد: الزبور
 
بارك الله فيك شيخنا الفاضل

جمال الرحالي 10-02-2018 12:46

رد: الزبور
 
المقصود والله اعلى واعلم هو معاني القرآن الكريم خاصة وبعض الألفاظ القليلة المتشابهة.

الدمياطي 10-02-2018 13:00

رد: الزبور
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بارك الله فيك شيخنا الكريم

قد يكون الامر كما قلت

بعض من معانيه في التوراة واخرى في الانجيل واخرى في الصحف الاولى الي اخره
فجمع الله ماتفرق في الامم كلها من صحف في القران وختم الانبياء والرسل بمحمد صلى الله عليه وسلم
لذالك هو خير الانبياء والرسل فاخلاقهم كلها جمعت فيه وصحفهم كلها جمعت في مصحفه وااممهم كلها جمعت في امته


سبحان الله

هذه الامة فيها من كل الامم السابقة من الاخيار او الاشرار

ففيها الذين يبخسون ولايوفون الكيل والميزان كقوم شعيب
وفيها من قوم لوط
وفيها من قوم فرعون السحرة
وفيها الجبابرة كقوم عاد


سبحان الله الذي جمع فيها ماتفرق من الامم وماتفرق من الكتب

اشارة وجيهة شيخنا الكريم اعزك الله

حسين الصالح 21-02-2018 18:09

رد: الزبور
 
شكرا جزيلا شيخنا الحبيب ان ما طرحته في غاية الاهمية لغفلتنا عنه انرت به عقولنا جزاك الله عنا كل خير


الساعة الآن 14:36

Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2018, vBulletin Solutions, Inc. Trans by
G @ albatine.ORG