العلوم الباطنية الخفية

الانتقال للخلف   منتدى العلوم الباطنية و الاسرار الخفية > مع المهدى ! > قاعة المهدي الخاصة

الملاحظات

قاعة المهدي الخاصة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
قديم 28-01-2012, 15:14   رقم المشاركة : 1
شيخ الأسرار الباطنية
 
الصورة الرمزية شيخ الأسرار الباطنية





شيخ الأسرار الباطنية غير متواجد حالياً

شيخ الأسرار الباطنية تم تعطيل التقييم


افتراضي رمح الإسلام الخضر عليه السلام

رمح الإسلام الخضر عليه السلام

كثیرا ما یطرق أذن المرء وسمعھ ذكر اسم الخضر (علیھ السلام) كشخص ظاھره یتصل
بالإنسان في حالات معینة لیعطیھ علما ، أو لیحل معضلة مستعصیة الفھم في الدین ، أو
لیزكي عملا من الأعمال ، أو لیقضي باجتناب مسلك من المسالك .
وقد تناقلت أعداد كثیرة من المخطوطات والأسفار أخبار ھذا
((الشخص الظاھرة)) وأخبار
علمھ الغزیر الذي لا یعرف الحدود ، وقدرتھ الخارقة على طي الزمان والمكان وتخطي
الحواجز الحقیقیة والصوریة مما یدفع على الاعتقاد بأنھ وجد لتأدیة عمل لا ككل الأعمال ،
وللاضطلاع بوظیفة لیست ككل الوظائف بل لا یشبھھا عمل ولا وظیفة . فمن ھو ھذ ا
الخضر علیھ أزكى السلام؟
إن الله سبحانھ وتعالى قدر الموت والحیاة وجعلھما للناس كافة لیبلوھم أیھم أحسن عملا .
فكان أمر الله في قدره أن كل نفس ذائقة الموت ، وأن لا خلود لأي بشر فوق الأرض ، وأن
لا جدوى من البحث عن الملك أو السیطرة أو الخلود لأن ذلك لا یجر طالبھ سوى للشرك وقد
أكد الله سبحانھ في كتابھ العزیز أن من یرید أن یعمر في الأرض فلن یزحزحھ ذلك - إذ ا
أدركھ - عن العذاب . ولم یصل أحد من الراغبین في الخلود فوق الأرض إلى یوم البعث
سوى إبلیس ، الذي أنذره الرحمن إلى یوم الدین ،ومع ذلك فحیاتھ فوق الأرض لیست خلودا،
وإنما خلوده في جھنم بعد یوم الحساب ، ولھذا فلن تخلو القدرة الإلیھة من إمكانیة منح دوام
الحیاة فوق الأرض لعبد آخر من عباد الله إلى یوم البعث ، كملازم لما یجري بین الناس ،
وشاھد على أفعال ھؤلاء بأنفسھم وبدینھم ، ویكون ھذا العبد متوفرا على علم من لدن الخالق
سبحانھ وحكمة ، فیكون ، بعكس إبلیس وضدا علیھ ، عونا للمؤمن آخذا بیده إلى بر الأمان ،
مشیرا علیھ بمسالك الصواب منبھا إیاه إلى مزالق الخطأ متى آنس المؤمن في نفسھ الرغبة
في ذلك ومتى سعي في طلبھ ، أو متى اقتضت المشیئة الإلھیة حدوثھ .
إن المسلم یؤمن لا محالة بوجود إبلیس وسعیھ بین الناس بالشر ، أولئك الذین یراھم دون
أن یروه ھو وعشیرتھ ، كما یصدق بإخفاء الله سبحانھ الجن عن أعیننا ، ویمنعھ جلت قدرتھ
عن ظھوره لبعضنا إلى أن یقضي أمرا كان مفعولا . وعندما یطرح ھذا المؤمن احتمالا
لإمكانیة وجود حیاة فوق الأرض إلى یوم القیامة ، فإن ھذه الحیاة لا یمكن أن تكون سوى
لعبد من عباد الله أتاه الله من لدنھ علما ، ظھر ذكره وورد في آیات كثیرة من القرآن الكریم
دونما إشارة إلى أي اسم لھ ، وھو من عرف باسم
((الخضر علیھ السلام)) لاعتبارات سیأتي
ذكرھا فیما بعد .
إن سعي الناس لشتى ، وإن منھم من یعبد الله ویؤمن بھ وما ھو بمؤمن ، ومنھم من یسلم
وجھھ لله یؤدي فرائض دینھ دون فھم منھ لأسرار ھذه الفرائض ولمغزى ھذا الدین ، ودون
محاولة لإدراك حقیقة عبودیتھ ھو وحقیقة ألوھیة خالقھ الحق ، فلا تفكیر لدیھم في الإیمان ،
ولا تأمل في خلق السماوات والأرض ، بل منھم من ینكر قدرة الله فیما ھو ممكن في سیاق
قدرتھ . إن بین الناس من یرى أفعال الله سبحانھ وتجلیات قدرتھ ولا ینكر أو یشك في إمكانیة
خلقھ سبحانھ لقرائن للإنسان وتقییضھا لھ إلى یوم القیامة ، فلماذا لا یرى بالمقابل جعلھ
لملاك أو غیره ممن یقف في الجانب الآخر لیفسد على الشیطان القرین محاولاتھ في الإغواء
والكید ، ولیرشد العبد المؤمن إلى ما یجب الأخذ بھ من مواقف الصواب حین یلقي ھذ ا
الشیطان القرین غدره وتغریره ومكره ؟
إن الله تعالى لم یكن بعزیز علیھ أن یرسل ملائكة في ھیئة بشر لیكونوا شھداء على
الناس ، وقد أشار سبحانھ إلى ھذا الاحتمال في غیر ما آیة ، فلماذا لا یكون ھذا الشیخ
المستخفي ذو اللباس الأخضر والملقب بالخضر ھو إمام ھؤلاء الشھود؟
إن على المؤمن المسلم بقدرة الله تعالى ألا یكون إیمانھ مجردا من الإیمان بالغیب بواسطة
علم یسعى في طلبھ لھذا الغرض ، وشخص الخضر قائم في الباطن الكوني لتحقیق ھذه
الغایة ، ویراه الكثیرون من أصحاب الخلوة ، فیختلط الأمر على المتصلین بالباطن من
المنحرفین ، ویأخذ بالنسبة للمتصلین بالباطن الحقیقي شكل وسیلة ثابتة لتحقیق علم دیني
تتجلى بھ مواقع الخطأ والصواب في مباشرة العبد لمقتضیات دینھ وتعاملھ مع الخالق ومع
النفس ومع الغیر .
إن المتدین لا یمكنھ اعتبار وجود الخضر علیھ السلام أسطورة أو خرافة ، لأن إمكانیة
ذلك مطروحة في كتاب الله ، الذي ذكر أن لھ عبادا أولي بأس یجوسون خلال الدیار ، وأنھ
قادر على أن یبعث على الناس من یسومونھم سوء العذاب إلى یوم القیامة حین یكثر الفساد
في الأرض ، وما أكثره الیوم .
ھذه الإمكانیة لا جدال فیھا من وجھة النظر الدینیة الصرفة ، ورغم ذلك فالمسلم یرغب
دوما في معرفة الشخص المعني ، فیسأل عن أصلھ ویستفسر عن شكلھ وعن قدراتھ وقوتھ
وعلمھ...إن الخضر لم یكن لھ اسم في كتاب الله العزیز وتسمیتھ ھذه نابعة - كما سبق أن قلنا-
من إلقاء طالبي العلم الدیني في تجوالھم بالباطن برجل لدیھ علم من الكتاب یرتدي رداء
أخضر ، كما أتى اسمھ ھذا على ید إسرائیل لما شاھدوا في عھد فرعون ظھور نجم أخضر
الضوء لم یكن لھم بھ عھد من قبل ، وصادف ھذا النجم میلاد موسى علیھ السلام ونبوتھ
وظھور الرجل الذي كان یحمل علما فوق علمھ .
ویحكي الكاتبان ما أخذه عن نفس الشخص في اتصالھما بھ على مستوى الدرجة الثامنة من
الباطن الحقیقي وبخصوص قصة ظھوره فیكتبان :

((
للخضر قصة وجوده بين الناس كشاھد مرشد للصواب ، فبعد الطوفان بخمس سنين ، ظھر بين الناس
شيخ تكلف إمامة سبعين رجلا ، وجاء
((رع)) كإمام في الكفر فقتل السبعين رجلا ، ثم اختار موسى عليه
السلام من قومه سبعين رجلا لميقات الله ، فكان لقاء الخضر بموسى برھانا لقيمة في الدين
)) .
ویزید الباحثان : فیكتبان أن كل باحث في العلوم الباطنیة إلا وصلة فھمھ الأولى لھا علاقة
بالخضر علیھ السلام . فالباطن كعالم موجود نعرفھ بدایة بالخیال والحلم ، ولأن الخیال
والحلم یمكننا متى شئنا أن نغیر صورتھما حسب اتجاھات تفكیرنا ، فإن الدرجة الأولى
للباطن (وتأتي بعدھما) بخلاف ذلك ، تشتمل على صور ثابتة لا یستطیع الإنسان أن یزیحھ ا
بتفكیره كما یفعل مع الخیال أو صورة الأحلام ، وتلك ھي بدایة الباطن الحقیقي . ویتأكد
المتصل من ھذا الأمر عندما یبدأ یسمع صوت شخص یتحدث إلیھ كأنھ بجانبھ ثم یراه بعد
ذلك بوضوح فیعرف ملامحھ ، وذاك ھو الخضر ، وھو في ھذه البدایة یمثل وسیلة للدخول
إلى عالم أبعد من الخیال .
إن حقیقة ظھور الخضر لھا سبب أول یجملھ كتاب
((رمح الإسلام)) فیما یلي : ((إن الباحث
في القوى الطبيعية وصلتھا بالعقل يتصل بجھل بما منع عن لإنسان من أسباب شرك تتم بقوى
الظلمات ، فيكون ظھور الخضر منعا لذلك الاتصال . فيمنع عنه المسلم ، ويحجز الكافر في الباطن
الخيالي الثالث ، لتكون له صلة بالملكين ھاروت وماروت
)) .
إن معنى ھذا أن الباحثین في الباطن یسھل على الخضر أن یعرفھم – بما أوتي من علم
من لدن الله سبحانھ – فیما إذا كانوا من المتصلین أو المنحرفین ،(وھو الذي قتل الصبي أمام
نظر موسى علیھ السلام وقد كان یعلم مسبقا أنھ صبي كافر) فیأخذ بید المؤمن المصیب
الباحث عن العلم الدیني الثابت ، ویتخطى بھ حواجز الخیال الأول والثاني ، بینما یزج
بالمنحرف المشرك إلى غیاھب العالم الخیالي الثالث حیث یتم لھ الاتصال بھاروت وماروت
الموجودین بأرض بابل في قواھا الأولى ، فیأخذ عنھما ما جاء یطلبھ أصلا من فنون السحر
وعلومھ وھو یعلم أن ذلك فتنة كما یؤكد لھ الملكان .

قراءة في كتب دار الاعماق


تابع







التوقيع :
الباطن اتجاه فكري كل هدفه الوصول بك الى معرفة الحقيقة المحيطة بك و السمو بفكرك و روحانيتك ..

رد مع اقتباس

قديم 28-01-2012, 15:17   رقم المشاركة : 2
شيخ الأسرار الباطنية
 
الصورة الرمزية شيخ الأسرار الباطنية





شيخ الأسرار الباطنية غير متواجد حالياً

شيخ الأسرار الباطنية تم تعطيل التقييم


افتراضي رد: رمح الإسلام الخضر عليه السلام

إن ھذا الأمر قد یبدو بالنسبة لبعض القراء ممن لا فكرة لدیھم عن العلم الباطن أو الاتصال
الباطني كخرافات للتسلیة ، كما أنھ سیمثل لمن لھ معرفة بالأمر منتھى الحقیقة والصواب .
ولذلك فإن أول ما یلفت الانتباه في كتب دار الأعمار على اختلاف موضوعاتھا إنھا تخاطب
القاريء بلغة خاصة ھي ترجمة دقیقة لما صادفھ صاحب ھذه الكتب لدى الرجل ذي الرداء
الأخضر من معلومات وأجوبة وحلول لمختلف المسائل ذات العلاقة بالعلم الدیني ، مرفوقة
برسوم وبیانات قد لا یعقلھا سوى الفاھم للغة الباطن . فتبقى لذلك كتبا متخصصة تكاد لا
تخاطب سوى المتخصصین والباحثین المنكبین على ھذا الجانب من حیاة الإنسان والكون .


أعود إلى موضوع الخضر لأضیف أن كتاب
((رمح الإسلام)) یؤكد أن ھذا العبد من عباد الله
حي یرزق ، ووجوده أكید بین الناس لكن لا یعرفونھ لأنھ یتقمص أیة شخصیة في الظاھر ،
وإن مجرد التعاطي لأیة طریقة من طرق الاتصال الباطني تجعلھ یدخل إلى مجال الاتصال
لیعین للباحث اتجاھھ العقلي قصد ترتیب صلاتھ بالقوى الباطنیة . إن لھ(الخضر)تصرفا في
العقل الإلھامي ، ویمكن مقارنة ذلك ، بأن الشیطان لعنھ الله یملي على عقل الإنسان ما یفتي
بھ لكفر ، فكان وجود الخضر لھ ضرورة لمحو المقارنة الإلھامیة .
ویمكن أن نلاحظ أن ھذا التصرف الإلھامي لا یكون لدى أي شخص من المتصلین
بالباطن الدیني ، فلا یمكن لأي منھم أن یملي على شخص آخر بطریقة الإلھام ، وإنما تلك
الإمكانیة في وسع الخضر دون غیره ، غیر أن المتصل بالباطن الظلماني بخلاف ذلك
یستطیع أن یملي بواسطة أسالیب السحر إلى أي كان لوجود الشیطان الذي یتولى مھمة ھذ ا
الإملاء بما یظھره من إغراءات .
إن الخضر علیھ السلام لا یمكن أن نقول إنھ رسول بمعنى أنھ یحمل رسالة نبویة ، فھو
كرجل علمھ الله من لدنھ علما یأخذ موقفا أو مكانة غیر التي عرف بھا الأنبیاء والرسل .
وھو لم یرسل إلى قوم عرفوا بأنھم قومھ ، بل رسالتھ للناس رسالة تنفیذ لقوة ، إذ الذي كلف
بھ الخضر مغایر لما كلف بھ الرسل والأنبیاء وقد حضر جمیع مھامھم وشھد نبوءاتھم ،
ونبوتھ ھو لھا معنى خاص إذ الله یوحي إلیھ دون وسیط أو ملاك ، فھو بمفھوم متعلق
بالوحي ، دون إجبار لوجود كتاب منزل یثبت رسالتھ للناس ، ورسالتھ ھو تتمثل في تكلیف
الله سبحانھ وتعالى إیاه بعلم یراد بھ تنفیذ القوى النورانیة بإثباتھا في أماكنھا ومواضعھ ا
اللازمة . فیتصل بالناس من جانب واحد ، ونعني ھنا بالناس كل مسلم مطبق للطریقة الدینیة
الخاصة بالصراع ضد قوى الظلمات . وللخضر اتصال آخر كشاھد على كل مرتب لقوى
ظلمانیة ، حتى لا یكون للظلمات سیطرة تامة . إنھ یبین للمطبق وسائل تنفیذ القوى بإظھار
تام للطرق الإلحادیة التي یلزم اجتنابھا ، وھو أدرى بھا لكونھ رجلا ملازما للبشر طوال
العصور الزمنیة . فالزمن لدیھ لا یقدر بنفس تقدیراتنا وحساباتنا ومقاییسنا المعروفة ،
ووجود الحجب بیننا یجعلھ ینتقل في أقل وقت وكیفما كانت المسافة لأنھ تطوى لھ الأرض
طیا (وقد أحضر لسلیمان علیھ السلام عرش بلقیس قبل أن یرتد إلیھ طرفھ)كما أنھ في
إمكانھ الظھور والاختفاء حسب المطلوب ، وعلى الھیئة التي یریدھا والتي یقتضیھا الموقف،
وھو یشق الحجب ویقطع عبر الفجاج الأرضیة فیجول في القطع المتجاورة كلھا ، وھذه
الإمكانیة في حد ذاتھا معجزة لا تفھم كمعجزات الأنبیاء والرسل ، لأن القوى المتوفرة لدیھ
تجعل منھ الاستثناء الترتیبي للمعجزة والآیة العقلیة ، ومعنى ذلك أن الرسل والأنبیاء توفرت
لدیھم معجزات أعطیت لھم لضرورة محكمة ، أما بالنسبة للخضر فإن تلك الإمكانیة تتوفر لھ
باستمرار وفي كل وقت وحین حسب القصد والحاجة .
إن الخضر یوجد دائما على مر التاریخ في كل مكان أو زمان یشھد صراعا بین قوى النور
وقوى الظلمات ، فقد حضر مع النبي سلیمان ، وھو الذي أشار إلیھ كتاب الله العزیز بالعبد
الذي لدیھ علم من الكتاب ، وظھر مع موسى حیث التقى بھ في بدء رسالتھ وقد أوشك على
التصارع مع قوى الظلمات المتوفرة لدى فرعون وسحرتھ ، ثم جاء في مرات عدیدة


((من
أقصى المدینة یسعى

)) كلما تطلب الأمر مخاطبة الأمر قوم في أوج بغیھم وفسادھم ، أو إثبات
قول نبي من الأنبیاء ، وقد علم عن الخضر أیضا أنھ یستطیع أن یخفي شخصا من الأشخاص
في الحجب ویأخذ مكانھ بین الناس وحتى في أھلھ فلا یفطن لذلك أحد ، ویفعل ذلك لیقضي
الله أمرا كان مفعولا . كما أنھ في إمكانھ أن یلتقي بشخص ویكلمھ ثم ینسي ذلك الشخص ھذ ا
اللقاء فلا یعود یتذكر شیئا عنھ .
إن ما لا یمكن إثباتھ بشأن الخضر ھو أن لھ شخصیة معینة یمكن دراستھا وتفصیل أوصافھ ا
وحصرھا في قالب معین ، فھو یتقمص في الباطن أو في الظاھر شخصیات مختلفة بین طفل
أو شاب أو شیخ ، غیر أنھ لم یتقمص أبدا شخصیة امرأة . وھذا ھو الفرق الأساسي بین
مظھره ومظھر المطبقین لقوى الظلمات بالسحر ، فالساحر بإمكانھ أن یتشخص في امرأة أو
حیوان سواء في الباطن أو الظاھر ، وھذا الأمر یجب الانتباه إلیھ والتأكد منھ – یقول
الكاتبان –

لأن المتصل بالباطن قد يعترضه شخص متشح بأخضر يحمل أوصافا من أوصاف الخضر
فيقع الخلط ، ويمكن التغلب على ھذه الإشكالية بمجرد سؤال الشخص عن اسمه ، فإذا أجاب بأنه
الخضر فقد حسم الأمر ، وإلا فإنه يكون الشيطان متقمصا شخصية تقرب منه وفي ھذه الحالة يكون
الاتصال غير صحيح ، أي يكون المتصل لا يزال يتعثر في إحدى مراتب الباطن الخيالي الثلاث .
إن الأمر قد جعل عددا من المنحرفین ینسبون على الخضر أشیاء وأقوالا وأفعالا لا صلة لھ
بھا ، لأن وجھھ لا یمكن مشاھدتھ بوضوح وشكلھ الحقیقي سوى في الدرجة الثامنة من
الاتصال الباطني الدیني . ولذلك فقد تضمن كتاب


((رمح الإسلام)) وصفا لصور عدیدة لم ا
یتشخص بھ أئمة الكفر حتى یكون الراغب في الاتصال على علم بھا فیتجنب الوقوع في
حبائلھا ، ویقي نفسھ مغبة الخطأ في تقدیر أصلھا فیحسب خطأ أنھ في حضرة الخضر نفسھ ،
ویبدأ ینقل علما یظن أنھ یأخذه عنھ . وما أكثر ما تتشابھ ظواھر العلوم والتطبیقات ، وم ا
أكثر ما تغري علوم أئمة الكفر المتصلین بأخذھا لأنھا تحمل في غایاتھا نیل مرتبات خاصة
وكرامات ونفوذا مما قد یتیھ أمامھ عقل المتصل وتتفكك رباطة جأشھ .
والخضر بخلاف ذلك لا یمد المتصل بھ بما یرفع مرتبتھ في شكل إلحادي ، غذ ھو لا یعلم
طلاسم تقضي بھا أغراض معینة أو ما شابھ ذلك ، وأئمة الكفر ھم الذین یفعلون ، وإنم ا
الخضر وسیلة لتصحیح أسلوب الاتصال الباطني ، فھو الإمام الأول لوجود القوى الرابطة
بین المتصل وقوى النور، ویجب على المتصل بالباطن الدیني أن یعلم ذلك في بدایة طریقھ ،
وأن یعرف كل ما ھو خاص بصاحب الرداء الأخضر . وھذا إنما یعلم المتصل مثلا كیفیة
الوضوء الصحیحة ، والصلاة ، وكیفیة قراءة القرآن الكریم كما یعلم كل ما لھ علاقة بالنور
وینافي قوى الظلمات ، سواء تعلق الأمر بطریقة الجلوس أو النوم أو غیرھا ، وذلك بإظھار
القوى الحقیقیة لكل الأوضاع .
إن وجود الخضر وجود لیس باطنیا فحسب ، فعلى الرغم من أن المتصل بالباطن الحقیقي
یجده أمامھ كأول معلم باطني ، غیر أنھ عند بلوغھ الدرجة الثامنة في الباطن الدیني یستطیع
أن یفتح عینھ فیجده ویراه رؤیة العین فیصحح بذلك رؤیتھ ورؤیاه .
((


إن أمر الخضر يھم أولا وأخيرا كل مسلم ، یضیف ((رمح الإسلام))،حتى لا يستصغر المسلم أمر
الله . إن الكلام عن الخضر ھو حديث عن رجل يكفي ذكر اسمه فھو حاضر ينظر إلى كل شخص ،
وإذ ھو في كل مكان بما أعطاه الله سبحانه وتعالى من إمكانيات ، إنه قليل من يدرك مكانته ، فھو يجعل
للرسالة المحمدية استمرارا معنويا بتجديد قوى النور وتركيزھا...

)) .
إن الأمر ھنا یعني أن الخضر علیھ السلام ھو بمثابة تجسید لأمرین إلھیین ، الأمر الأول
یتجلى في مراقبة فعل الإنسان بدینھ وبنفسھ . والأمر الثاني یظھر في التدخل باطنیا بقوى
النور ضد قوى الظلمات ، ومساعدة المؤمن المسلم الذي یسعى لمحاربة ھذه الأخیرة بمده
بواسع المعرفة عنھا أولا . وثانیا بتلقیھ أسالیب تحطیمھا وإخماد مفعولھا كلما دعت الحاجة
إلى ذلك واقتضتھ المشیئة الإلھیة .
إن الخضر إذن یرمز إلى ھذین الھدفین الجلیلین ویشخصھما شكلا وھویة حسبما اقتضت
الظروف لیتم للفرد المؤمن فھم ذلك وإدراكھ ، ولذلك فلدیھ القدرة على التصرف في الأجسام
الباطنیة وتوجیھھا وتسییر القدرات العقلیة ظاھریا وباطنیا .
إن الكلام عن الخضر یقتضي في أفضل الأحوال تقدیم نموذج من الحدیث الذي یوجھھ إلى
الإنسان المتصل بھ في الباطن ، لتصحیح مداركھ ومعارفھ وتوجیھھ الاتجاه الصحیح ،
ولذلك فقد تضمن كتاب

((رمح الإسلام)) فصلا مأخوذا بالحرف عن إملاءات الخضر
ومخاطباتھ ومنھا :
((


أيھا السائل عني ، رأيتني كثيرا ورؤياك عبور فما رمزك عني إلا أن تشكر الله ليصلح أمرك ويدخلك
مدخلا كريما ، سألت راعيا عني فقال : من أنت إن كنت إلا ھو فمن يدري ، وسألت سائلا عن صدقه
في أمري فقال : أمره ليس في علمي...قال قائل: يامن ھو بين الناس مخفي يجري ، أأنت من الإنس ،
من الملائكة أم من الجن؟ قلت إن علمت أمري فحل محلي ، خلقني ربي فصرت عبدا من جنده
يسري ، إلا أني شاھد على الناس بالجمع ، فما قولي لك إلا بصوتك في سمعي ، فإن كنت بعيدا رأيتني
فعرفتني ، وإن قربت فدنوت مني جھلت صوتي بجنبك أصلي إن دعوت الله بصدق وصدقت بالحق ،
فسبحان الله حين تمسي

)) .
إنھ یقرر أن معرفة أصلھ شيء غیر وارد ولا ممكن ولذلك وضع أمام ھذه إمكانیة إعجاز ا
بقولھ


((إن علمت أمري فحل محلي)). وھو یسأل الباحث في ھویتھ أن یكتفي بشكر الله والتسبیح
لھ ، ویضیف :
((


إني لا أوحي إليك وحيا ، ولا أقول أنك ملك ، ولن أعلمك من الغيب شيئا ، إن الأمر إلا لله ، ألا تعبد
إلا إياه ، فأقم الصلاة وآتي الزكاة ، وتفقه في الدين ، وتدارس القرآن ، ولا تنس أنك لن تعلم إلا ما شاء
الله

)).
إن الكلام ھنا یرمز لمن یتصل بالباطن فیدعي الملك ویدعي معرفة الغیب ، وھو ھن ا
یصحح إدراك من كان یرى لدى المتصل المنحرف كرامة أو معرفة خارقة أو قدرة غیر
عادیة على تصریف الأشیاء والأفعال . ویضع بالمقابل أسلوبا بسیطا لحیاة المؤمن ھو عین
ما یأمر بھ القرآن الكریم : إقامة الصلاة وإیتاء الزكاة والتفقھ في الدین والتمعن فیما جاء بھ
القرآن الكریم من آیات لن یتسنى للمرء أن یعلم فوقھا شیئا مھما حاول .
((


سألتني عن عشيرتي فقلت لك الصالحون كنت لھم إماما)) - ویستطرد-((إني عند البشر إنسي وعند
الجن ، منھم أكون متنكرا ، ألبس كل لباس عند الناس فلا تنھر من الناس أحدا ، بل عاشرھم
بالمعروف ، فإني من بينھم آخذ شھادة الحق ليقوم الحد بالحق ، فيحق القول على الظالم حيثما ثقف ،
ولن يعجز الله شيئا

)).
وینطلق إلى النصیحة فیدلي للمتصل بخمس وصایا من عشر یعده بإكمالھا متى واظب
على الخمس الأولى بالتنفیذ ، فیقول :
((


سبحان الله قولي كل حين وحين أسبح بحمد الله يبارك الله تسبيحي ، خذ من الذكر القرآن ، وصل
صلاة الفجر ، والوصايا العشر : لا تأخذ من الأسماء ما جھات فيھا النطق ، ولا تعاشر من يلحد في
أسماء الله يذكرھا بالعدد المثنى والفرد، كن ذا عزم إن نھيت عن منكر آمرا بالمعروف ، لا تجادل إن
أسيء فھم ، ولا تقرب النساء دون طھر ، خمس من الوصايا إن قمت بھا زدتك إلى تمام العشر

)).
إنھ ھنا ینھي عن استعمال أسماء الله مما لا یدرك المرء نطقھ الصحیح ، وعن استعمال
الأذكار التي یستخدم فیھا الحساب لأن ذلك إنما یؤدي إلى الانحراف ، فالحساب المستعمل
في الأذكار مأخوذ من حساب النجوم والكواكب ومن استخراج حسابات الحروف
الجفور(وھي جمع أعداد الحروف الموجودة في الاسم المعین) وكل ذلك لم یرد لھ ذكر في
القرآن الكریم ولا السنة ولا في السیر الصحابة ، وما ھو سوى انحراف مقنع بالدین ، أم ا
عن قرب النساء فإن الرمز ھنا إلى أن الاقتراب منھن على غیر طھر یفسح المجال لتدخل
الشیطان فتكون العلاقة موبوءة ویكون نتاجھا بالتالي موبوءا .
من ضمن نصائح الخضر أیضا أنھ یقول :
((


احفظ من القرآن كل يوم خمس آيات فإني وجدت الغفلة من عدم الصدق . ولقد كنت غافلا قبل أن
تسألني عن صاحب الصوت ذ لقيته ، فصلينا الصلاة الوسطى وقت العصر ، فأما من آيات الله في
كتابه العزيز آيات الكرسي ، حفظا من كل شيطان مارد ، واتل من القرآن قصار السور كل يوم في كل
وقت وأم الكتاب قبل كل شيء ، واستعد بالله من الشيطان الرجيم عند كل ذكر ، وقل رب أعوذ بك من
ھمزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون ، وھذا إن ضحكت غافلا أو فرحت بيسر من متاع
الغرور. أما إن أنھيت عملا بصدق ، فقل سبحان الله الذي بفضله تتم الصالحات...


)).

إن أي عمل مھما كان صالحا یھدف إلى جلب الخیر والنفع إلى النفس والغیر لابد وأن یقیض
لھ الشیطان من یعمل من جنده وقبیلھ على الانحراف بھ والخروج بھ عن أصلھ . ولذلك
وجب على المرء وھو ینوي الإتیان بعمل خیر أن یأخذ حضور الشیطان بعین الاعتبار
فیتناولھ باللعنة ویعمد إلى الاستعاذة بالله من شره ، فلربما زالت بذلك عن العقل كل أسالیب
التحریف التي عادة ما تبدو للمرء نقیة طاھرة لا تشوبھا شائبة وھي في الحقیقة عكس ذلك .
إن الكلمة ھنا تأخذ بعدا شاسعا لا یقل عن بعد الفكرة . ولذلك فقد وجب على المرء أن
یحترس في صمتھ وحدیثھ على السواء ، خصوصا كلما عزم على الإقدام على عمل صالح .
ویزید الكتاب في سرد حدیث الخضر عن نفسھ مجیبا السائل المتصل :
((


أخاطب نفسي حين أحاكمھا...وقل من سمع عني أني أخاطب الناس كما أخاطب نفسي . تمنيت فألقى

الشيطان في أمنيتي ، ثم كان من أمر ربي أن الله نزع مني ما ألقاه الشيطان ، ومكنني من الظلمات
أعبرھا بالوتر ، سيري بالليل فأسري بين الناس . النھار عندي اثنى عشر يوما من أيامكم بالبعد ،
والشمس والقمر غير ما ترون ، فھل علمتم ما وراء السد؟ رأيتكم جمعا ، والله بصير بعباده جعلني
شاھدا . أرأيت إن صرت يوما من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ما وصلت إلا بشق الحجب ،
وكم بيني وبين مغرب الشمس إلا لمحة بصر تجدني بالجنب ، علمني ربي علما من الكتاب ، صحف
إبراھيم وموسى وما أنزل من الثوراة والإنجيل والزبور والقرآن الكريم ، فلا تقارن ما علم الله ولا
تفرق بين أحد من الرسل....إني قبل غروب الشمس أتلو من أسماء الله الحسنى الله الواحد القھار .
ولا أنام بعد العصر ، وجعل الله الصلاة كتابا موقوتا ، وضوئي عند كل صلاة . ووصفني رجلا شيخا ،
إن رأيتني عرفتك في شخصك واسمك . ولن تعرفني إلا إن سمعت اسمي عند رؤيتك لي ، لباسي
أخضر ، تشخيصي على حسب منوالك . فأتاجر بين التجار ، وأسال الناس عن كل مكان كأني لا
أعرف بلدا . ثم كأني أخوك ولا تدري ، وكأني عشيرتك ولا تعلم

)).
إن كل ھذه المواصفات تؤكد أن الشخص الذي كان یأتي من أقصى المدینة یسعى – كما ذكر
في الآیات القرآنیة الكریمة – والرجل الذي كان عنده علم من الكتاب في حضرة سلیمان
علیھ السلام ، ثم بمواجھة موسى علیھ السلام والعبد الذي یخاطبھ المتصلون بالباطن الدیني
فیأخذون منھ علما ، ھو نفس المخلوق الإلھي المجسد لمجموعة مقتضیات من الحكمة
الإلھیة ، مقتضى المراقبة والشھادة إزاء ما یأتیھ الإنس والجان من أعمال للخیر أو الشر.
ومقتضى تقدیم العون لمن سبقت لھ النیة في عمل صالح فقامت في طریق عملھ العقبات
والمزالق التي یجتھد جند الشیطان ویتفننون في خلقھا . ثم مقتضى توجیھ القدرات العقلیة
والتصرف في الأجسام الباطنیة بممارسة الإملاء والمكالمة الباقیین للشخص المؤمن حتى
یدرك الحقائق كما ھي في أصولھا بعیدا عن الانحراف والزیف الذي ألحقھ بھا شیاطین الجن
والإنس من المنحرفین .
إنھ یخاطبك وأنت في بدایة اتصالك بالباطن فیقول :
((


...إن الشيطان يعرف في الباطن بغطاء على الرأس أحمر اللون . ليأخذ المؤمن حذره...والكافر عند
المؤمن في المنام بلباس أزرق خفيف الزرقة كذلك وجھه فيه زرقة يابس في نظرته رطب في ملامحه ،
ليعرف المؤمن عدوه وعدو الله . وكل ذلك علامات أذكرھا لك حتى لا تؤول المنام والرؤيا ،
فيكون رمز القوة بعلامات مرسومة أقصد في كل واحدة منھا مرتبا على حسب السلم لتفادي درجاته فلا
تأخذك قوة من ظلمات ولا يصعد بك الشيطان عند تنقلك من مكان إلى آخر في الباطن . ولا تسعى أن
يكون لك سلطان بما أوصيتك به من الذكر ، وفي اتصالك بالباطن لا تمدد يدك لمن تتصل به يعطيك
مالا أو أداة كرامة...


)).
ومن بین القصص التي یتناقلھا الناس عن الخضر وھي كثیرة تكاد لا تحصى ، یدرج
كتاب

((رمح الإسلام)) مجموعة اخترت منھا الاثنتین :
((


في مكان لھو ، كان بين الناس متفرج على طيش من تبع ھواه ، ثم ناداه ابن عم له ، لم يجد مكانا حيث

يجلس ، فحاول أن يجد له مكان ، ولكن ابن العم طلب من الأول أن يقوم من مجلسه ذاك غذ المكان لا
يصلح ، فخرجا معا ، فقال له انب العم : إن اللھو لن يفيدك في شيء ، وأنت رجل تصلي
وتتطھر...وعلى حين غفلة من الأول اختفى الثاني ، فرجع الذي تلتقى النصح إلى بيت عمه حيث كان
ضيفا فوجد ابن عمه جالسا ، فقال له : إني تبعت أثرك فلم ألحق بك . فقال الثاني متعجبا : إني يابن
العم ما برحت مجلسي ھذا مع أبي ولم أرك منذ خرجت في منتصف النھار . فقال العم : إن ابني بقي
جالسا معي ولعلك مخطيء . فخرج الأول فوجد رجلا يقف عند أسفل المبنى فقال له الرجل أتسأل عن
الذي لقيته في مكان اللھو ، إنه أنا ثم انصرف

))
-


((وسافر رجل من بلد إلى آخر ، وفي كل مرة كان يجد شيخا عند وصوله للبلد المقصود يقول له :

أيھا الرجل اتق الله إني رأيتك تفسد كثيرا ، كلما نزلت ببلد تزني مع امرأة وھذا حرام- فخاف الرجل
في آخر مرة أن يوصل الشيخ الخبر إلى زوجته ، فقال له : إن كنت تريد مالا أعطيتك . فقال له الشيخ
: ذلك ما خلفك الله فيه ، أريد منك أن تعدل عما أنت عليه قبل أن يصيبك مكروه . فقال الرجل : من
تكون حتى توجه إلي ھذا النصح؟ فقال الشيخ : أتعرف الخضر أم أنك في غفلة عما حولك ؟ ثم
انصرف ، فذھب الرجل يسأل عن الخضر إماما في مسجد فقال الإمام : إن عرفتك عليه أترجع إلى
الصواب؟ قال نعم ، فقال له إنه أنا ، فلم يصدق الرجل الإمام ، ثم ذھب ليسأل أحدا من معارفه فأشار
عليه بأن يتبع شابا كان يتراءى لھما عند الطريق المؤدية إلى البحر ، فتبعه فلم يجد له أثرا ، فرجع إلى
الذي أشار عليه باقتفاء أثر الشاب وقال له : إنك طلبت مني أن أتبع ذلك الشاب فتبعته فاختفى! فقال
الرجل وأي شاب تقصد؟ فقال أو لم تذكر. قال لا . وھناك فقط تبين له أمر الخضر

)) .
إن ھذا

((الشخص الظاھر)) یمكن تلخیص صلتھ بالإنسان فیما یلي :
إن لھ توجیھات باطنیة من بینھا صلتھ بالعقل الإنساني ، تلك تكفي لجعل روابط قوى
عقلیة بینھ وبین كل شخص أراد لھ توجیھا أو تحذیرا ، فالإنسان بصفة عامة لھ جسم باطني
یكون وسیلة الصلة التامة ، والأجسام الباطنیة للإنسان یتم الاتصال باستمرار ، ولقوى
المحیطة بالجسم الثاني سواء أكان نورا أم ظلمات ھي التي تشكل الفعالیة تجاه الجسم
الظاھري . ویخاطب المتصل بالباطن من أراد بتخاطب إلھامي صلة بالجسم الثاني للإنسان .
إن الجسم الباطني جسم صوري من قوة تكون على حسب كفر الشخص أو إیمانھ إما من
ظلمات أو من نور. والجسم الثاني یلمس بالقوة ولا یلمس بالحاسة العادیة(حاسة اللمس)
وظھوره في بعض الأحیان للعین المجردة لا یعني أنھ كیان مادي ، أما الخضر علیھ السلام
فلا نجد لھ جسما باطنیا یمكن حصره في إطار منسوب للقوى الباطنیة الشكلیة الصوریة ،
فھو في الباطن كما ھو في الظاھر. أي أن جسمھ باطنیا ھو جسمھ ظاھریا ، إنھ یدخل العلم
الباطني بجسمھ الظاھري ، وعندما یرى في الباطن فإنھ یكون موجودا في الظاھر ولكن
الفرق یكون في الحجب الموجودة الحائلة دون رؤیتھ في الظاھر فیراه المتصل باطنیا لأنھ
بذلك فقط یستطیع أن یخترق الحجب ، إلا إذا اقتضى أمر أن یخترقھا الخضر لیخرج إلى
عالم المحسوسات والمادة متشخصا في ھیئة ما لقضاء أمر معین . ویمكن القول انطلاقا من
ھذا إن المتصل بالباطن إذا رأى الخضر علیھ السلام باطنیا فھو إما بجانبھ(أي أنھ إذا كان في
الدرجة الثامنة یمكنھ أن یفتح عینیھ فیستمر في رؤیتھ) وإما أنھ موجود في أرض ما في
قطعة من القطع الأرضیة المتجاورة . ولأنھ لھ مكانیة ترتیب القوى بقلبھا في أوضاعھ ا
یتحكم فیھا بمشیئة الله فإنھ یسیطر على كل الأجسام الباطنیة ، وبذلك یتم لھ التوجیھ ، فیوجھ
الكافر، إلى قوى الظلمات ، ویدل المؤمن على قوى النور كما یریھ مكامن ورموز قوى
الظلمات لیعلمھا حق العلم فیجتنب ضلالاتھا ویقوى على محاربتھا ، ولأن الخضر علیھ
السلام یتحكم في الأجسام الباطنیة فإن المتصل بالباطن إن یكن لھ من تحكم أو تصرف
سطحي جزئي فإن ذلك لا یتم لھ سوى بواسطة الخضر ولیس بإتمام ومقدرة ذاتیتین .
بقي القول إن الخضر علیھ السلام عرف بأسماء كثیرة منھا


((الخیضر)) ،ومنھا ((سان جورج) )
عند أھل الكتاب من النصارى ، إلا أن اسمھ الذي عرف بھ من خلال قواه البادیة في الباطن
((


ھو إدریس)) الذي یحملھ نفس الشخص ، والذي ینمحي بمجرد ذكره كل جسم باطني
ظلماني، كما تضمحل جمیع الأشكال الاستمدادیة للشیطان . والخضر علیھ السلام لا یتشكل
كالجن والشیاطین ولكنھ یتشخص بتمام إدراك .
إن دواعي الشك في أمر الخضر ، ودوافع تكذیب ھذا الأمر كثیرة ومغریة لدى من ھم لیسو ا
من أھل الكتاب ولا من المسلمین لأن ھذه الصفة الأخیرة تقتضي في أول ما تقتضیھ الإیمان
بالغیب ، وبمفھوم معنى الظاھر والباطن . وإذا كان الشك أو التكذیب والإنكار من أسھل
الأمور، فإن أصعبھا على الإطلاق ھو إثبات عدم وجود ھذا الباطن ، أو ذاك الغیب(وإن كان
الأول بسط من الثاني وأقرب إلى الرؤیة والإدراك). ولذلك فالسؤال الذي وجب أن یطرح في
ھذا المجال لیس ھو كیف یمكن إثبات وجود الباطن وجدواه ووجود الخضر وغیره من جند
الله ، وإنما ھو ، كیف یمكن أن یثبت العكس ، وما أقرب ذلك على الاستحالة منھ إلى أي
شيء آخر .








التوقيع :
الباطن اتجاه فكري كل هدفه الوصول بك الى معرفة الحقيقة المحيطة بك و السمو بفكرك و روحانيتك ..

رد مع اقتباس
قديم 24-04-2012, 17:01   رقم المشاركة : 3
عبد الله الفلسطينى
عضو





عبد الله الفلسطينى غير متواجد حالياً

عبد الله الفلسطينى has a brilliant future


افتراضي رد: رمح الإسلام الخضر عليه السلام

ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا

هم واقـــع
هم موجودين
هم من خلق الله

بارك الله فيك يا شيخنا







رد مع اقتباس
قديم 26-04-2012, 00:06   رقم المشاركة : 4
البرق الساطع
 
الصورة الرمزية البرق الساطع





البرق الساطع غير متواجد حالياً

البرق الساطع has a brilliant future


افتراضي رد: رمح الإسلام الخضر عليه السلام

سلام الله عليكم وقبلة على جبينك شيخي الجليل

حفظك الله وأدم علمك وفتوحك علينا . والله كم تحيرت وقرءت وقالت كثير من الكتب والشيوخ عن

شخص الخضير عليه السلام وكان القول حي والقول الاخر ميت وكلً كان يستشهد بحديث او ايه

والذي يقول حي يقول دائما يزورني وكان من الشيوخ اياهم ............!!!!!!!! dgt

ولكن شيخنا وعند جهينة الخبر اليقين جزاك الله خير على التوضيح الواضح بهذا الخصوص الذي لاغبار عليه

والله اعلم ان صدق ما رايت وخطر على قلبي فأن لي قصه معه سوف اوردها في يوم من الايام ان شاء

الله .

مرة اخرى جزاك الله خير الجزاء عنا اجمعين شيخنا وحفظك ذخرى .



محبكم \ محمد







التوقيع :
لاالــــــــــــــــــــــــــــــه الا الــــــــــــــلـــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــه

قولـــــه الحـــــــــــق ولـــــــه الملــــــــك

الحمـــــــــــد لــــــلــــــــــــه و الـشـــكـــــــــــر لـــــــــلــــــــــــه
رد مع اقتباس
قديم 11-05-2013, 21:03   رقم المشاركة : 5
الملثم
عضو نشيط





الملثم غير متواجد حالياً

الملثم has a brilliant future


افتراضي رد: رمح الإسلام الخضر عليه السلام

بسم الله الرحمن الرحيم

( إن الأمر ھنا يعني أن الخضر عليھ السلام ھو بمثابة تجسيد لأمرين إلھيين ، الأمر الأول
يتجلى في مراقبة فعل الإنسان بدينھ وبنفسھ . والأمر الثاني يظھر في التدخل باطنيا بقوى
النور ضد قوى الظلمات ، ومساعدة المؤمن المسلم الذي يسعى لمحاربة ھذه الأخيرة بمده
بواسع المعرفة عنھا أولا . وثانيا بتلقيھ أساليب تحطيمھا وإخماد مفعولھا كلما دعت الحاجة
إلى ذلك واقتضتھ المشيئة الإلھية .)

جزاك الله خيرا شيخنا الشريف المهدي ورضي عنك وأكرمك ..
موضوع متنوع الفوائد والمعلومات حول ( الشخص الظاهرة )
الخضر عليه أزكى السلام ..
توجيهاته النورانية التي تم ذكرها في الموضوع تستدعي كل قارئ ليتأملها ..
دمتم كراما بررة
والسلام علينا وعلى عباد الله الصالحين .*







آخر تعديل الملثم يوم 11-05-2013 في 21:05.
رد مع اقتباس
قديم 12-05-2013, 07:50   رقم المشاركة : 6
دومي بنت شيخ
عضو نشيط





دومي بنت شيخ غير متواجد حالياً

دومي بنت شيخ تم تعطيل التقييم


افتراضي رد: رمح الإسلام الخضر عليه السلام

السلام على شيوخ المنتدى واعضائه الكرام-نتلهف على كل ماهو جديد منك ياشيخ الشيوخ ابن الاكرمين-زار الخضر عليه السلام صديقتي في المنام وهي حامل واخبرها انها سترزق بنتا ولتسمها سديم-وقد صدقت الرؤيا0







رد مع اقتباس
قديم 13-05-2013, 22:57   رقم المشاركة : 7
همس الدنيا
 
الصورة الرمزية همس الدنيا





همس الدنيا غير متواجد حالياً

همس الدنيا has a brilliant future


افتراضي رد: رمح الإسلام الخضر عليه السلام

انت من اهل العلم وكتفي بهذا الرد لني لم اجد الحروف جزاك الله الف خير







التوقيع :
( ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ )
رد مع اقتباس
قديم 26-05-2013, 05:56   رقم المشاركة : 8
جينيوس
ضيف مسجل





جينيوس غير متواجد حالياً

جينيوس has a brilliant future


افتراضي رد: رمح الإسلام الخضر عليه السلام

أشكرك يا شيخنا..
هل من الممكن الحصول على هذا الكتاب الذي يتحدث عن الخضر ؟؟
كتاب الكتروني مثل الكتب الأخرى كالمهدي المنتظر وكتاب الشيطان
..







رد مع اقتباس
قديم 15-11-2013, 15:03   رقم المشاركة : 9
القابض على الجمر
 
الصورة الرمزية القابض على الجمر





القابض على الجمر غير متواجد حالياً

القابض على الجمر تم تعطيل التقييم


افتراضي رد: رمح الإسلام الخضر عليه السلام

بارك الله فيك مولاي المهدي







رد مع اقتباس
قديم 04-12-2013, 07:20   رقم المشاركة : 10
ibrahim
ضيف مسجل





ibrahim غير متواجد حالياً

ibrahim تم تعطيل التقييم


افتراضي رد: رمح الإسلام الخضر عليه السلام

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته والدي شيخ الاسرار ، بارك الله في حضرتك وجعله في ميزان حسناتك ، والله الذي لا اله الا هو ما هذا الا كلام عالم من علماء الدين ومن الله عليهم بعلم لدني وبصيرة القلب ،جزاك الله خيرا وذادك الله من فضله .







رد مع اقتباس
قديم 23-03-2014, 16:33   رقم المشاركة : 11
حسين الهاشمي
 
الصورة الرمزية حسين الهاشمي





حسين الهاشمي غير متواجد حالياً

حسين الهاشمي has a brilliant future


افتراضي رد: رمح الإسلام الخضر عليه السلام

سبحان الله بارك الله بك يا ابي العزيز الله يرحم والديك







التوقيع :
ان كنت تبحث عن مسكن الروح فانت روح وان تكن تفتش عن فطعة خبز فأنت الخبز
وان تستطع ادراك هذه الفكرة الدقيقة فسوف تفهم ان كل ما تبحث عنه هو انت
رد مع اقتباس
قديم 16-05-2014, 15:42   رقم المشاركة : 12
فيصل
 
الصورة الرمزية فيصل





فيصل غير متواجد حالياً

فيصل تم تعطيل التقييم


افتراضي رد: رمح الإسلام الخضر عليه السلام

لأول مرة أقرأ بإستفاضه عن الخضر عليه السلام

لدرجة أن لدي الرغبه للإتطلاع عنه أكثر و أكثر

فمشكور مولاى الحبيب شيخي و شيخ الاسرار الباطنية علي تسليطكم الضوء عن شخصية مهمة في حياتنا و تعريفكم بصورة أوسع ..

نتمني من الله أن يفقهنا في دينه و يعلمنا من علمه .. يااااااااااااااااارب

و جزاكم الله عنا كل الخيرات و زادكم الله من علمه و من فضله







رد مع اقتباس
قديم 24-05-2014, 21:15   رقم المشاركة : 13
الصالح
عضو مميز جدا





الصالح غير متواجد حالياً

الصالح تم تعطيل التقييم


افتراضي رد: رمح الإسلام الخضر عليه السلام

كيف يكون للخضر علم الغيب المطلق و لا يكون لمن خاطبه الله مخاطبة اللسان بالأذن
و كيف يكون ميعاد الرب 40 يوم بميقات و أين هذا المقات ، إن كان بمكان محدد إذن فهو مقدس و يفضل بناء مدرسة أو معبد باطني و ممكن إثارة هذه الفكره حتى يتبناها متبرع قيم لنا و شكرا







آخر تعديل الصالح يوم 24-05-2014 في 21:17.
رد مع اقتباس
قديم 06-06-2014, 23:00   رقم المشاركة : 14
بواب سقر





بواب سقر متواجد حالياً

بواب سقر تم تعطيل التقييم


افتراضي رد: رمح الإسلام الخضر عليه السلام

والله ما ادري واحترت
من هذا الملثم الذي نراه ومن هو المهدي رسول العذاب
ومن الرجل الذي اتاه ربه رحمة وعلمه من لدنه علما







التوقيع :
آخر تعديل بواب سقر يوم 06-06-2014 في 23:07.
رد مع اقتباس
قديم 01-01-2018, 18:49   رقم المشاركة : 15
فارس النور
عضو
 
الصورة الرمزية فارس النور





فارس النور غير متواجد حالياً

فارس النور has a brilliant future


افتراضي رد: رمح الإسلام الخضر عليه السلام

السلام عليكم ورحمة الله

وصدق العلي في علاه سبحناه في كتابه الكريم

وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا

جزاك الله عنا كل خير شيخنا الجليل الطيب وزادك نور على نور


مع كل الود






رد مع اقتباس
قديم 02-01-2018, 13:56   رقم المشاركة : 16
الدمياطي
عضو نشيط





الدمياطي غير متواجد حالياً

الدمياطي تم تعطيل التقييم


افتراضي رد: رمح الإسلام الخضر عليه السلام

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


جزاك الله خيرا شيخنا الكريم مولاي المهدي

التقيت برجل شيخ مسن حافظ كتاب الله ذات يوم وتحاورنا في رؤية النبي صلي الله عليه وسلم يقظة
فقال لي اني رأيته يقظة ورأيت الخضر عليه السلام ايضا بعد صلاة العصر يوم الجمعة في مسجد







رد مع اقتباس
قديم 05-01-2018, 23:22   رقم المشاركة : 17
مظلوم يا ناس
عضو






بيانات متابعتي :
حالة المتابعة :
موعد المتابعة : غير مشترك
ساعة الاتصال :

مظلوم يا ناس غير متواجد حالياً

مظلوم يا ناس تم تعطيل التقييم


افتراضي رد: رمح الإسلام الخضر عليه السلام

يا اخوان والله بس اقرا كلام الشيخ احس انه منغمس في الملكوت او العلم اللدني الصحيح او والله ما اعرف شو اسمه ما بقول الا انه الله يزيدك كمان وكمان







رد مع اقتباس
قديم 09-06-2018, 22:57   رقم المشاركة : 18
عين حورس
عضو
 
الصورة الرمزية عين حورس





عين حورس غير متواجد حالياً

عين حورس تم تعطيل التقييم


افتراضي رد: رمح الإسلام الخضر عليه السلام

جميل جدا الموضوع
تسلم شيخ الاسرار







رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 زائر)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع قســم خــاص المنتدى الردود آخر مشاركة
الخِضْر عليه السلام,من هو؟؟؟ الله أكبر مشاركات حرة 10 12-07-2018 19:13
نوح عليه السلام -باب الباطن - الأخ الأكبر مشاركات حرة 5 16-02-2017 04:52
نجمة داوود عليه السلام شيخ الأسرار الباطنية موضوع للنقاش 30 31-08-2016 13:17
إسم أم موسى عليه السلام صالح الفطناسي الحوار العام 2 06-10-2015 11:57
سليمان عليه السلام و بلقيس الشيخ المحارب بالحكمة والموعظة الحسنة 4 26-06-2011 15:56

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأينا ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك (ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر)
نحن غير مسؤولين عن اي تعاون مالى بين الاعضاء و كل عضو يتحمل مسؤولية نفسه

الساعة الآن 22:55.

 
Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2018, vBulletin Solutions, Inc. Trans by
A.R.R @ albatine.com

ترقية الباطن